ألمانيا تُطفئ العناد الصربي بثنائية نظيفة: بيشوف يفتح الباب وفيرتس يُغلقه
بقلم: د. طلال عثمان، المدير العام — GCC Sport
لم تكن ليلةً للاستعراض، بل ليلةً للصبر. ففي مواجهة منتخب صربي يعرف كيف يحوّل الملعب إلى خندق، وكيف يجعل من كل كرة معركةً صغيرة، احتاجت ألمانيا إلى تسعٍ وثلاثين دقيقة لتجد الشقّ في الجدار، ثم إلى لمسة فنانٍ في الشوط الثاني لتحسم الأمر بهدفين دون رد. فوزٌ هادئ في ظاهره، لكنه يحمل في باطنه رسالةً واضحة: الماكينة الألمانية لم تعد تكتفي بالسيطرة، بل باتت تعرف كيف تُترجمها.
الشوط الأول: صبرٌ ألماني أمام جدارٍ صربي
دخل الألمان المباراة بنيّة الاستحواذ، وكما هو متوقع، جاء الرد الصربي بتكتّل دفاعي منضبط، وخطوطٍ متقاربة تضيّق المساحات بين الوسط والدفاع. كانت الكرة ألمانية في معظم الوقت، لكن السيطرة بقيت أفقيةً أكثر منها عمودية، والتمرير يدور حول المنطقة دون أن يخترقها.
وحين بدا أن الشوط الأول سيمضي على إيقاع الانتظار، جاء الحلّ من حيث لا يُتوقَّع كثيرًا. في الدقيقة 39، افتتح توم بيشوف التسجيل، ليمنح منتخب بلاده أفضلية مستحقة قبل الاستراحة، ويؤكد أن جيله الشاب لم يعد مجرد إضافة على دكة البدلاء، بل جزءٌ من الحلول الحقيقية حين تتعقّد المباريات.
الشوط الثاني: فيرتس يوقّع على الحسم
عاد الصرب بعد الاستراحة بحاجةٍ إلى المبادرة، وهو ما يعني بالضرورة فتح مساحاتٍ لم تكن موجودة في الشوط الأول. وهنا تحديدًا يزدهر لاعبٌ من طراز فلوريان فيرتس. ففي الدقيقة 61، أضاف الهدف الثاني، ليقتل المباراة عمليًا، وينزع من المنافس آخر ما تبقّى من أمل العودة.
بعد الهدف الثاني، تحوّلت ألمانيا إلى إدارة النتيجة بثقة، وفقد الضيوف القدرة على صناعة خطورةٍ حقيقية، فمضت الدقائق الأخيرة دون أن يتغيّر شيء في المعادلة، ودون أن تُختبر الشباك الألمانية بجدية.
أولًا: النجاعة قبل الجمال. لم تكن ألمانيا في أبهى صورها الهجومية، لكنها كانت فعّالة. هدفان في مباراةٍ مغلقة، وشباكٌ نظيفة أمام منتخبٍ معروف بقوته البدنية وصلابته في الكرات الثابتة؛ هذه معادلة المنتخبات التي تفكّر في الألقاب لا في الانطباعات.
ثانيًا: فيرتس ليس لاعبًا، بل منظومة. حين يتحرك فيرتس بين الخطوط، تتغير هندسة الهجوم الألماني بأكمله. هدفه ليس مجرد رقم يُضاف إلى سجله، بل تأكيدٌ على أنه بات المحور الذي تدور حوله الفكرة الهجومية لهذا المنتخب.
ثالثًا: بيشوف وجيلٌ يطرق الباب. أن يكون صاحب الهدف الأول لاعبًا شابًا في مباراةٍ رسمية بهذا الثقل، فذلك مؤشرٌ على أن عملية تجديد الدماء تسير بخطى ثابتة، وأن ألمانيا تبني لما بعد هذا الجيل لا لهذه الليلة فقط.
رابعًا: صربيا والسقف المعروف. يملك المنتخب الصربي ما يكفي من الصلابة ليُتعب الكبار، لكنه لا يملك ما يكفي من الحلول ليهزمهم. مشكلته القديمة تتكرر: دفاعٌ يصمد طويلًا، ثم ينهار حين يُجبَر على المبادرة، وهجومٌ لا يعرف كيف يصنع الفارق حين تُغلق أمامه المساحات.
فوزٌ بثنائية نظيفة يُضاف إلى رصيد ألمانيا في المجموعة الثانية، ويؤكد أن المنتخب الألماني يتقن الآن فنّ الفوز في المباريات الصعبة دون ضجيج. أما صربيا، فتغادر بخسارةٍ منطقية، وبسؤالٍ يتكرر منذ سنوات: إلى متى يبقى الدفاع وحده مشروعًا؟
بطاقة المباراة
| المسابقة | دوري الأمم الأوروبية – المستوى A – المجموعة 2 – الجولة 3 |
| التاريخ | 1 أكتوبر 2026 |
| النتيجة | ألمانيا 2 – 0 صربيا |
| الأهداف | توم بيشوف (39')، فلوريان فيرتس (61') |
| أفضل لاعب | فلوريان فيرتس |